غربة وطن

ابنة الغربة أنا
ابنة الدفتر الأخضر والكرامة المهدرة
فتاة تشتاق ولا تعرف لماذا؟!
تشتاق للتراب الذي لم تداعبه قدميها
تشتاق للسماء التي لم تستر عورتها!
نعم عارية منك أنا ياوطن..!
مشردة أنا منذ عرفت الحياة
لم أتذوق يوما لذة للوطن ولا حتى خيبته..
أتعلم لا أبالي بعيوبك بزلاتك بجورك بفقرك بجهلك لا أبالي حقاً وكل أملي أنت..
أفكر كيف ستكون؟ وكيف سأكون وأنا أسكنك..!
أرهقت عقلي وأنا أحلم بك، وأمني نفسي بإحدى صباحات عمري لأستنشق فيه إحتراق رغيفك وتلوث هوائك بالبارود..

أكره كثيرآ من يسكنك وأمنيته النزوح منك
أكره أكثر من يسكنك ليدمرك بدلا أن يبنيك..
أكره نفسي لأني تمكنت من صناعة قدري كله وفشلت بالقدر الذي يجمعني بك!
حاولت أنا أصنع وطنا آخر اعتدت الحياة فيه ولكنه صفعني (بقسوة) ..
أردد دوما وأرض الله أوطاني، ولكني وبثوان أفيق لأجدني خائنة وكاذبة بآن واحد..

هناك فراغ في روحي، أشعر به ويرسل ذبذبات باردة لكل أطرافي
كأنها حاجة، كأنها نقص، كأنها تصاحب بعض الألم وبعض الإنكسار!
شيئا يخبرني بأن هناك مكان شاغر لا يليق إلا بي
مكان ببقعة لم أرها إلا ببعض الصور الرديئة، وبعض الحكايا التي تبرجت بفكر من حدثني بها..
أتعلم..
أحبك يا وطن
أحبك يا قاتلي
أحبك يا جرحي الذي ولدت به وآمل أن لا أموت ولم يلتأم بعد!
أحبك بكذبهم عنك وبمبالغتهم بسيئاتك
أحبك لأنك مكانا لا أملك أن لا أحبه
أحبك لأنك أرض غبراء مقفرة وبعيني سدرة المنتهى
أحبك لأن بعدي عنك يعني أن قيمتي بالورق وبدونه لا أكون..!
أحبك لأني لم أراك من قبل وحبا بهذا العنف يستحق شيئا ثمينا كأنت
أحبك لأني أشتاق بجنون لأكون مواطنة تلتحف السماء ولا تبالي..
أحبك لأنك ستحتويني مهما تأخرت، وستضمني إليك مهما ابتعدت..
ثق جيدا بأني سأزورك يوما لأقتص من كل العمر الذي مضى وأخذ الثأر منه..!
سأزور الحمة وأنام بعدن سأفطر بيافع وأخذ قيلولتي بسيئون
سأركض بصنعاء وأقرأ بخشامر وأختم كتابي بوادي عمد
سأخبز رغيفا بشبوة وأرعي الغنم بالمكلا وأرقص وأصدقائي بدار آل عبود..
سأزورك وأمارس هذا الجنون، وهذا في سبيل الإنتماء إليك فأكون ابنة للوطن..!

12سبتمبر2013

العمر يمض سريعا، ولا ينتظرني
بالأمس كنت طفلة لا أبالي ، واليوم امرأة تصنع طفلة..!
مازالت مستمرة بتجاوز منتصف العمر، بل مسيرة! 
ترهقني أفكاري بالمستقبل ، ولست أضمن أن أبلغه فيكون إرهاقي ذا جدوى..
فقدت الكثير، وحصلت على الأكثر، وسعيدة جدآ لأن كل من أحبهم يدورون في فلكي ، إلا بعض منهم سلبهم الموت ، حقا لا يهم فالأرواح تبقى متواصلة وإن فرقتهم الأيام والمسافات..
كنت ومازالت أتجاهل الإحتفال أو الحزن بأولى لحظاتي بهذه الحياة لكوني فعلا عاجزة عن معرفة الشعور الذي يفترض بي أن أكون عليه..! أبكي أم أضحك أم أكتفي بالتجاهل والتناسي..
ولكني الآن أفعل ما لا أفهمه، أفكاري متخبطة وترغب بالخلاص من رأسي وكان لها ذلك..
لا أريد أن أموت قبل أن أرى نهاية الظلم والإستبداد الذي يحدث بزمني وأن يكون الله هو الحق لا سواه، لا أريد أن أموت قبيل أن تكبر ابنتي لأنه سيؤلمني كثيرا أن لا تكتفي من صدري ، وتذوق مرارة أن تكون بدون أم..
أما البقية فلا يهم لأن أمنياتي بالحياة الأبدية أكثر رسوخا من أمنياتي بهذه الحياة..
يفترض بي أن أضع قراراتي لسنة مقبلة ولكني أتحدث عن الموت وكأنه قاب قوسين من روحي..!
نعم لم أختر أن أعيش هذه الحياة، ولما أختر اسمي أو ديني أو عائلتي أو وطني، كل شئ وجدتني عليه، فقد قدري هو من صنعته..! وهذا كافي جدا بالنسبة لي..
ربي أسألك سعادة لا تنتهي، وأملا لا ينكسر، وروحا لا تفنى، وجمالا لا يتلاشى، وقلبا لا ينجرح، ووطنا لا يتلوث بالخيانة..

القدر يرده الدعاء..

درجة إيماننا بأحلامنا هو مايتحكم بصمودها أو خسارتها، الحياة الجوفاء هي التي نسير فيها كمن لا عقل له، نعم هناك قدر وهناك كتاب قد سطرت فيه حياتنا بأدق تفاصيلها من أولى لحظاتها لآخرها، وهذا لا يعني أن نستسلم ونخضع لما قد سيأتينا وما قد يسلب منا..!  القدر يرده الدعاء، والخير يتلقفه العمل، ولو كان واجبنا بهذه الحياة أن نسير على ماقدر لنا من قبل ولادتنا، فما الحاجة للعقول، وما الفائدة من الإختلاف والتنوع، وما الذي سيجنيه تضاد طريقي الخير والشر؟!
ولماذا خلقنا الله لخلافته بالأرض وإعمارها ونحن بالأساس لا نملك لحظه من حياتنا، ولا التحكم فيها..
الحيوانات فقط من تكون تابعة لرب عملها فلا تعصي له أمرا ولا تنصحه بخير! فقط تلهث خلفه ولو كان إلى الهاوية..
كم من الساعات تلاشت وكم من الأيام اندثرت وكم من الأحلام التي لم نغذيها بالإرادة أصبحت هباءا منثورا..
لا شيء ينتظر بهذه الحياة كل شيء حولنا يمر سريعا فإما نسير معه فنبلغه وإما نبقى متقوقعين على جهلنا ننتظر قدرا يرسم لنا واقع لم نختاره..!
الأرض جدباء، والعلم عقيم، والدين غرر به، والإخلاق تم وأدها، والحرية ألقيت بالزنزانة، والكرامة تمرغت بالأرض،والحال يسوء أكثر فأكثر إن لم نضرب برؤوسنا الأرض ليتكسر كل الجهل والظلام الذي تكدس حولها لتفوق من غيبوبتها وتعود للحياة من جديد.. حياة نعرف فيها حقنا وواجبنا وأحلامنا وماضينا ومستقبلنا الذي نريد..

نقطة النهاية.

القلوب الدافئة لا يضرها الشتاء.. والأرواح المؤمنة لا يهزمها عبث الأقدار، نحن نرضخ للحياة لكوننا لا نحمل سلطه عليها، قد نتذمر وندير ظهورنا ونلفق الكذبات بيضاء كانت أم سوداء.. لكن وبنهاية المطاف وبقعر صدورنا نعترف بأن الحياة ذنبنا الأكبر والذي لا نملك أن نرتكبه!
الموت هو نسمه بغيضه وفاتنة بآن واحد.. الموت هو نهاية كل القصص التي بدأت والتي لم نسمع عنها بعد، الموت هو مستقبل الأطفال.. وأمنية الأرواح المتهالكة.. الموت هو أصل هذه الحياة، وحقيقة نتجاهلها بنفس مقدار ارتباكنا بحضورها.. الموت نهايتي ووجهتي وهم يؤرقني..
الموت هو الشتاء القارس والعبث الإلزامي وهو حلم نتحاشى حتى أن نتمتم به..!

اللا إنتماء.

,,
,
حاولت أن أغلق جفني وأسترخي, حاولت أن أبصق كل شيء خلفي وأسير للأمام, حاولت أن أتقبل هذا الواقع.. فمنذ أولى لحظاتي بهذه الحياة, وأنا بهذا الوطن(الأول), فكل بقعة فيه ترتبط بي وتنصهر بداخلي.. فها أنا أقبلت على منتصف العمر ولم أستنشق وأشرب سوى هوائه ومائه..هذا لا يعني بأن سعيدة لأني لم أعرف سواه, ولا يعني بأني تعيسة لأني لم أعرف ذلك الوطن(الثاني) والذي ترتبط جذوري به.. ويمتلكني دون إرادتي.. إنني لا أحمل هوية تربطني بأحدهما, ليست لي لكنة تميزني إلى أي منهما أنتمي, اختلطت كل التفاصيل من حولي.. وأنا أدور وأدور باحثة عن من هو يتعلق بي كما أفعل..ولا يعايرني بأني لم أكن له كما يريد.. فـ(الأول) مهما قدمت له سأظل غريبة.. و(الثاني) وإن حاولت تجاوز وضعه المزري وعدت إليه سيصعب عليه التعرف علي وحتى قبولي..! أوقات عديدة أحاول الهروب من كليهما.. أحمل معي إنسانيتي وأهاجر بعيداً جداً.. رغم الأسى والألم الذي ينتابني بمجرد التفكير بهذا.. إنها عملية صعبة.. أن أختلس من عالمين مختلفين وكئيبين! ولكنهما في المقابل يجتمعان بداخلي فقط.. ويصبحان فاتنين جداً فقط حينما أراهما بعيني.. ولكن هذا لا يكفي!
أفوق من سباتي على صوت الرحلة التي ستنتشلني من هذا اللا انتماء المؤلم.. أجر حقيبتي خلفي..وأحمل ذكرياتي وبؤسها برأسي..وأنطلق.

خيبة انثى (الغبن)

لست حرة ولست سعيدة, وفي المقابل أنا افضل بكثير ممن يشاركنني الحياة ذاتها وممن يمتلكن الطاقة والحرية ومن ثم يظفرن بالفشل, اشعر بوخز القيد وصلابته ,ينتابني الالم من حين لاخر ولكني في المقابل اخشى ,بل اخشى كثيرا ان يفلتني هذا القيد واضطر للمواجهة, احلم اكثر مما ينبغي احلم باشياء لا افهمها واجهل الطريق اليها. ولكني احلم فقط لكي لا يتمكن الموت مني , لم افهم نفسي بعد ولم افهم الذي اريده وامنحني اياه, لذلك اهرب من نفسي واتظاهر بالوهن والالم فقط لكي يجدني احدهم ويبرر لي خيبتي هذه.
انا انثى ضعيفة لابعد الحدود وقاسية لدرجة تجعلني لا اتوقف عن جلد ذاتي, وعن الاعتراف باني لست من اصنع القدر وليس بيدي ان اجعلني أكثر واكبر قدرا مما انا عليه, حياتي مجرد فراغ املأه ,مجرد ابنة لاحدهم واخت ثانية وزوجة لرجل يجهل حقيقة هذه الانثى المفتون بها, ومن ثم أم لطفله تجهل هذه الام ان تجعل ابنتها شيئا لا يشبهها ولا يرتبط فيها حتى..!

 
,,
,
أحب الحياة , ولكني واثقة بأن هذا الحب قصة فاشلة , ومشاعر هائجة لا تعرف لمن تلتجأ فوجدت بوجها حياة جميلة كهذه فهامت بها, وهذا لا يغفر لي صدق مشاعري ولا يجعلها تمنحني بعض الحب والسعادة, نعم هي فقط تاخذ مني ولا تتوقف عن ذلك, هي نزوة ستنتهي قريبا, ولكن سيبقى ألمها غائرا في جسدي يمنعني من نسيانه.
لا أعرف إن كنت أحبني أو أني أًرغم نفسي على تقبلها, فقط لأني وجدتني هكذا, دون رغبة مني أو حتى حرية بإختيار من أكون.. فجأه وجدت انثى هزلى وضعيفة وإن كانت تتظاهر بغير ذلك, انثى لا تستطيع أن تعيش بمفردها, أو مجتمع لا يسمح لها بذلك, إن لم أكن تحت ظلال رجل أيا كان, فحري بي أن لا أكون انسانة..!

,,
,
الوحدة هي دائي الذي لا دواء له, مهما اجتمع حولي العالم ومهما امتزج بي, تبقى هناك منطقة بيضاء لا يصيبها دنس هؤلاء البشر, منطقه تكفيني أنا فقط, منطقة لا يحتمل سذاجتها وجنونها سواي, أخفي فيها أملي الذي يستهجنه عالمي, وأدس فيها أحلامي التي لا أجرأ أن أتقاسمها مع أحدهم! وحدتي هي سندي وظهري الذي لن تقصمه الأيام, وحدتي تكون بلا رجل وبلا شعور بالانتقاص, هي اللحظة التي أتمكن فيها من الحديث دون أن أرى بوجه أحدهم ضجرا يدعوني لأصمت, وأن أبكي حتى يخور جسدي كللا لا أن يربت احدهم على كتفي بوعود موقنة بكذبها, وحدتي هي عالم ارتدي فيه ما أريد واسمع وأتحدث وقت وكيفما أريد, فلا أخشى مجتمع ولا ولي ولا محرم ولا حتى المرأة الرقيب في داخلي.

,,
,
أحبه بطريقة لا تجعلني أفكر بنفسي ولا حتى بدكتاتوريته! أحبه لأني وجدت فيه أبي الذي لم أشعر بحضنه وأخي الذي حرمني عاطفته, أحبه لأني وجدت فيه الرجل البعيد والغريب والشخص الذي لا أفهمه لأني ملقاة خارج حيز حياته, أحبه لأنه يختلف عن أمي وأختي وصديقاتي وكل نون النسوة اللاتي كنت التصق بهم.. لأنه كما أخبرتني أمي سيكون ملكي, وسيمنحني السعادة وكل الأحلام التي حرمني إياها رجلان آخران وهما أبي وأخي! لذلك ضحكت كثيرا ولم أبالي, وتناسيت أي شي سوى أني سأمتلك رجل يسعين فتيات أخريات مثلي بامتلاكه.. ولأني لا اعرف أي الرجال هو, وافقت.